قطب الدين الراوندي

119

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في جماعة زعم أني أحدهم . فيا للَّه وللشورى ، متى اعترض الريب فيّ مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر ، لكنني أسففت إذ أسفوا وطرت إذا طاروا . فصغا رجل منهم لضغنه ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن . إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال اللَّه خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث ( 1 ) فتله وأجهز عليه عمله وكبت به بطنته . فما راعني إلا والناس ( 2 ) كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب ( 3 ) ، حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ( 4 ) ، مجتمعين حولي ( 5 ) كربيضة الغنم . فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وفسق ( 6 ) آخرون ، كأنهم لم يسمعوا اللَّه تعالى يقول « تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » ( 7 ) . بلى واللَّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم زبرجها . أما والذي خلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ اللَّه تعالى على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم

--> ( 1 ) في ب : انتكث عليه فتله . ( 2 ) في نا ، ص ، ب ، الف : والناس إلي كعرف الضبع ينثالون . ( 3 ) في ص ، الف : من كل وجه . ( 4 ) في نا : عطافي . أقول : « العطاف » بمعنى الرداء والإزار . ( 5 ) ليس : « حولى » في ص . ( 6 ) في يد : « وسقط » مكان « فسق » . ( 7 ) سورة القصص : 83 .